حياته:-
الشيخ على أحمد الجرجاوى ، ولد فى قرية القرعان فى مركز جرجا فى محافظة سوهاج و هى إحدى محافظات صعيد مصر 🇪🇬 فى سنة 1878 ميلادياً وكانت وفاته فى 20 أبريل فى سنة 1961 ميلادياً و 1382 هجرياً ، كان الشيخ يعمل فى جريدة الاخبار وكانت تسمى بجريدة (الإرشاد)، كما عمل على تأليف كتاب يذكر فيه كل ما عاصره فى رحلته فسماه (الرحلة اليابانية).
سبب رحلته:-
كان الشيخ فى كتابه الرحلة اليابانية قد فسر كيف بدأت الرحلة وما حدث بها والتى نتناوله نحن الأن ، فذكر الشيخ أنه فى أحد الأيام وأثناء قراءته لبعض الجرائد قرأ خبر عن دعوة حاكم اليابان إلى إنعقاد مؤتمر دينى تطرح فيه جميع الأديان والدين الذى سيثبت صحته سيتخذه الحاكم ديناً لبلاده، فأراد شيخنا بعد سماع ذلك الخبر أن يذهب مجموعة من علماء المسلمين المصريين وخاصة أنهم أولى لوجود الأزهر الشريف والتى يتاوفد إليه المسلمين من كل حدبٍ وصوب ولكنه لم يجد ذلك فقرر أن يذهب هو وعلى نفقته الخاصة ليحضر المؤتمر و ذكر الشيخ أنه أصطحب معه فى هذه الرحلة الشيخ أحمد موسى المصرى (إمام المسجد الكبير) و شيخ أخر من تونس .
بداية الرحلة:-
بدأت رحلة الشيخ من محطة القاهرة فى يوم ٣٠ من شهر يونيو سنة ١٩٠٦ ميلادياً وبدأ الشيخ يذكر الوقائع والذكريات التى وقعت فى البلاد والقرى التى يمر عليها القطار و لم أرد أختصارها بل أنصحكم بقراءتها بأنفسكم، وأنتهت رحلة الشيخ عبر القطار فى مدينة الأسكندرية ومنها أخذ الشيخ باخرة متجهة إلى إيطاليا .
مواقف أثناء رحلته:-
من المواقف التى أحببت أن أذكرها والتى ذكرها الشيخ فى كتابه أنه عندما وصل إلى نابلى و هى إحدى مدن إيطاليا ومن أهم موانئها واثناء تجوله فى شوارعها نادى عليه شخص و أتضح بعد ذلك أنه يعمل أستاذاً فى المدرسة الشرقية لمدينة نابلى وأراد هذا الأستاذ أن يصطحب شيخنا معه إلى مدرسته بعدما علم أنه من رجال العلم من مصر وهذا أتضح من ملامح وملابس الشيخ الشرقية وبالفعل وصل الشيخ إلى المدرسة فأحتفى به الجميع حتى أن الأستاذ طلب من الشيخ أن يختبر طلابه فى اللغة العربية وتاريخ العرب والقرأن الكريم أيضاً!! ، فأختبر الشيخ الطلاب فتفاجئ من لغتهم العربية الفصحى ومعرفتهم فتمنى الشيخ أن لو تهتم وزارة المعارف فى مصر والعرب عامة بأمر اللغة العربية الفصحى والقرأن الكريم وظل الشيخ يتنقل بين مدن إيطاليا حتى وصلت به الباخرة إلى تونس الشقيقة و من إحدى المواقف التى ذكرها الشيخ وحزن وتأسف عليها أنه كان يظن أن جامع الزيتونة و هو الجامع الوحيد الذى تدرس فيه العلوم الشرعية فى تونس حين ذاك مثل الأزهر الشريف فى مصر، إلا أنه زار الجامع فرأى صغر مساحته وقلة طلبته وعلمائه وعلاوة على ذلك و ما زاد الشيخ حزناً أنه علم بمعارضة العلماء لدخول العلوم العصرية جامع الزيتونة وهذا على عكس الأزهر الشريف التى تدرس فيه علوم الطب والهندسة والجغرافيا والفلسفة وغيرها و بعدما زار الشيخ على جامع الزيتونة فى تونس كما ذكرنا و بعد أن أنتهت رحلته فى تونس إنتقل بعدها إلى مدينة السويس ومنها إلى مدينة ينبع ثم إلى جدة و منها إلى عدن ثم إنتقل من عدن إلى مدينة مومباى وهى إحدى أهم المدن الهندية التجارية، ومن ثم أنتقل الشيخ إلى مدينة كولمبو وهى عاصمة جزيرة سيلان أو سرنديب (سريلانكا) والتى نفى إلى قائد الثورة العرابية أحمد عرابى باشا و رئيس الوزراء والشاعر محمود سامى البارودى ثم أنتقل الشيخ إلى سنغافورة ومنها إلى هونغ كونغ و هى إحدى المدن الصينية و هناك عرف الشيخ على شخص يدعى السيد سليمان الصينى فكان مرشد الشيخ فى الصين حتى إذا أراد الشيخ معرفة شيئ عن أهل الصين وطبائعهم وأحوال المسلمين والديانات الأخرى سأله وكما أنه رافق الشيخ إلى اليابان ،
موقف الشيخ من فعل السلطان عبدالحميد الثانى:-
ذكر الشيخ على ما فعله الخليفة العثمانى عبدالحميد الثانى (رحمه الله) بعد ثورة بوكسر سنة ١٩٠٠ م فى بلاد الصين، حيث أرسل الخليفة وفداً من العلماء إلى بلاد الصين ليعلموا أحوال المسلمين هناك وكان الوفد بقيادة آورال باشا، بعد أن وصل الوفد إلى الصين وجد أن الصينيين لا يعرفون اللغة العربية، فأرسل الخليفة بعد معرفته ذلك شيوخاً وعلماء يتقنون اللغة العربية والتركية والفرنسية و لديهم معرفة ببعض الصينيين، وبالفعل أدى الوفد مهمته بنجاح حتى أنه كان يتجول فى بلاد الصين ويعلموا الناس مبادئ الإسلام جزاهم الله خيراً، وكان الشيخ على يحزن لإتباع بعض مسلمى الصين البدع والخرافات الصينية وعاب كبار علماء الصين المسلمين أنهم لا يمنعوا مسلمى الصين عن تلك البدع فسأل الشيخ السيد سليمان وقال له "لم تسافر إلى اليابان لنشر لواء الإسلام مع ان بلادك أحوج إليك لنشر تعاليم هذا الدين" فرد عليه السيد سليمان وقال "إن اليابان أحوج من الصين لأن الدين الإسلامى سيقدم لها من جديد بخلاف بلاد الصين وكونى أهدى وثنياً للإسلام خير من ان اعرف مسلماً حقيقية الدين" كما ذكر أن السيد سليمان أنه تعهد أنه سيسعى جاهداً لحل ذلك المشكلة بعد عودته من اليابان.
الشيخ ورفاقه فى اليابان:-
ثم أنتقل الشيخ بعد ذلك إلى يوكوهاما وهى إحدى المدن اليابانية وبها تعرف الشيخ على على الشيخ مخلص محمود الروسى وهو صديق السيد سليمان الصينى ثم أنتقلوا بعد ذلك إلى طوكيو عاصمة اليابان، وكان الشيخ قد ذكر حاكم اليابان الميكادو (متسوهيتو) فقال عنه انه ككسرى فى عدله و كعمر بن الخطاب فى شدة العارضة واباء النفس وكعمر بن عبدالعزيز فى عفته، وفى طوكيو تعرف الشيخ على شخص يدعى الشيخ حسين عبدالمنعم من الهند حيث جاء الشيخ حسين ليبشر بالأسلام مثل الشيخ على الجرجاوى ورفاقه، وقرر الشيخ على ورفاقه بعمل جمعية للتبشير بالأسلام فى بلاد اليابان وبالفعل وأثناء بحثهم عن مقر لجمعيتهم وكانوا قد ذهبوا لأحد أشهر تجار اليابان وهو شخص يدعى (جازنيف)، أراد جازنيف معرفة قواعد الإسلام وحقيقته من الشيخ ورفاقه وبعدها دخل الإسلام وتبرع بمنزل له لكى يكون مقر للجمعية، وكانت الجمعية سبباً فى إسلام ١٢ ألف رجل .
مؤتمر الأديان:-
أنعقد المؤتمر وبدأ المندوب العثمانى بإلقاء خطبته وتوضيح حقيقة الإسلام وحقيقته حتى تعجب وأنبهر الجميع بكلامه ثم أتبعه كل مندوب من الدول الأخرى لتوضيح دينه وذلك فى الجلسة الأولى من المؤتمر وبعد أن أنتهت الجلسة تناقل أهل اليابان خطبة المندوب العثمانى وأعجبوا بها ولما بدأت الجلسة الثانية من المؤتمر أعترض المندوب الأمريكى على كلام المندوب العثمانى فرد عليه المندوب العثمانى بالحجة البالغة فأسكته و فى نهاية الجلسة أعلن شكر الميكادو لكل مندوب وأنه تم إقرار بإلغاء المؤتمر وذكر الشيخ سبب عدم إسلام الميكادو وهو خوفه من قطع صلته بشعبه، حيث أنه ترك لهم حرية إختيار الدين فمنهم من دخل الإسلام ومنهم من دخل المسيحية أو البوذية فإذا أسلم فإنه يكون قد خالف رغبتهم فيختفى حبهم وتقديرهم له، وبذلك يكون قد أنتهت الرحلة، فرحم الله الشيخ ورفاقه ورحم الله السلطان عبدالحميد الثانى الذى لم يترك فعل خير للإسلام والمسلمين إلا فعله.
تابعونا ليصلكم كل جديد🌹
صلى على النبى 🌹


إرسال تعليق